الأندلس في عيون ابن بطوطة
DOI:
https://doi.org/10.6520/fsjgbx79الكلمات المفتاحية:
Keywords: travel literature, Moroccan travels, Andalusia, Ibn Battuta.الملخص بالعربية
الرحلات
الرحلة أمر طبيعي عند الإنسان، عرفه منذ عرف الحياة على هذا الكوكب.
والرحلة من الارتحال، وتعني الانتقال من مكان إلى مكان آخر، لتحقيق هدف معين
والرحلة قد تكون : برية أو بحرية أو جوية
الرحلة قديمة قدم الإنسان ذاته، الارتحال قديم وأول رحلة للإنسان هو رحلته من الجنة إلى الأرض، وتتابعت رحلات البشر منذ ذلك الحين حتى زمننا الحاضر، والباحث في تاريخ الرحلات القديم يظهر له صورًا واقعية لارتحال القدماء وذلك قبل البعثة، حيث عرفت رحلتا الشتاء والصيف، إلى الشام واليمن. وقد ارتحل الرسل والأنبياء، والشخصيات تاريخية ، مثل رحلة النبي نوح – عليه السلام – في السفينة، ورحلة سيدنا إبراهيم مع زوجته وطفله.
وقد حث الإسلام على الرحلة؛ للتأمل في المخلوقات، والاتعاظ من آثار الأمم البائدة، وشجع عليها في سبيل تحقيق الفائدة التي تعود على الفرد والجماعة بالخير والنفع.
أغراضها
أهم أغراض الرحلة تتمثل فيما يلي:
دينية : مثل أداء الفرائض الدينية، ولنشر الدعوة، وما زالت الرحلات الدينية حتى عصرنا الحاضر، وهي تتمثل برحلات العمرة والحج
سياسية: تلك التي تكون لأهداف سياسية من مثل تقوية الأواصر بين الدول، أو التفاوض في قضية سياسية، أو لتبادل الرأي.
علمية: تحصيل العلم في مجال ضمن المجالات العلمية الكثيرة، حيث ارتبطت الرحلة في القدم بطلب العلم، كما في علوم الجغرافيا، ولا زالت حتى يومنا الحاضر، حضور المؤتمرات والندوات في مختلف المجالات والعلوم، ومثلها المهرجانات، فضلاً عن العلاقات مع العلماء التي تفضي إلى العلم وتحصيل المعرفة.
سياحية: تكون عن رغبة في السفر نفسه، وزيارة المعالم الأثرية، والأماكن الجميلة، للترفيه عن النفس، وإبعاد الضجر والسأم عن النفس، وتغيير الأجواء لأجواء جديدة، والرغبة بالتمتع بالحياة بما فيها طبيعة وآثار
صحية: كالسفر لتلقي العلاج، أو الاستشفاء، وقد يكون هربًا من وباء منتشر، وقد ينشد الإنسان الراحة لنفسه من ألوان العناء .
اقتصادية: وهذا عن طريق التجارة التي تتطلب الترحال؛ لتحقيق المصالح على مستوى الفرد والجماعة، حيث الترحال كان من عوامل اتساع نطاق التجارة حتى شمل بقاع ممتدة من العالم. ويشمل هذا الغرض رحلات التجار والعمال لأهداف اقتصادية، وقد تكون لفتح أسواق في بلاد أخرى، أو لجلب سلع جديدة.
ويذكر الرحالة دوافع رحلاتهم ومنها السفرعبر المجهول لسبر أغواره، لتدوين ما يشاهدون ويسمعون، وتوفير معارف تاريخية واجتماعية وثقافية وجغرافية وثقافية عظيمة/ جمة.
وبذلك يكون الرحالة قد أسهموا إسهامًا إيجابيًا في توفير معلومات ومعرفة لم تكن لتتحقق لولا الرحلة.
وكان العرب القدماء يسعون إلى أكثر من هدف في الرحلة ذاتها فنراهم يحققون فوائد عدة في الوقت ذاته: فيحصلون العلم ويقيمون علاقات إنسانية، ويكتسبون الرزق، ويفرجون همهم ويتجددون.
الرحلة ساعدت على اكتشاف موطن الإنسان؛ حين جاب أنحاء الكون شرقًا غربًا، حيث استكشاف أماكن وبقع لم تكن معروفة من قبل.
من هنا كانت الرحلة وسيلة لتحصيل المعرفة، واكتساب المهارات والخبرات وتفريج الضيق، تعزيز الصحة والعقل، وتطوير الذات، وإثراء النفس بكل ما هو جديد ومفيد.
لقد جاب الرحالة أنحاء العالم في كل زمان، ودونوا ملامحه الإنسانية والاقتصادية والتاريخية والثقافية والجغرافية، وخدموا – بذلك – العلم الذي دون وأفاد منه أجيال متعاقبة.
من المهم – بمكان – بث ثقافة الرحلات، والتشجيع على الارتحال؛ لما لها من فوائد جمة، حيث تعود على الفرد بالمنفعة والخير، والترحال وسيلة لاكتساب المعيشة، فحين يضيق الرزق على الفرد يسافر إلى بلدان أخرى طلبًا للرزق.
ويكتسب الإنسان من رحلاته الالتقاء بالعلماء والأدباء والشخصيات التي تحمل أفكارًا جديدة، وثقافات مغايرة، فيكتسب من أخلاقهم وآدابهم والحسنة، وشمائلهم الفاضلة، فتسمو طباعه.
وتزداد ثقة الإنسان بنفسه، ويتسع أفقه، ومعارفه. فضلاً عن تحسين الراحة النفسية لدى الفرد، وانفراج الهم والغم، حيث إن ملازمة المكان الواحد والمحيط نفسه يصاب بالملل والكآبة، وتعتريه الرتابة، فيكون دور الرحلة في تغيير الوجوه، فيذهب همه، وينشرح صدره، فيعود لعمله ومسكنه بهمة ونشاط، ويستأنف حياته بحماس وسعادة.
تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد
تفرج هــمّ ، واكتســابُ معيشــةٍ، وعـلم وآداب وصــحبة مــــاجد
وفي هذا المقام سيتم تسليط الضوء على رحلة ابن بطوطة إلى الأندلس 1350 - 1351، ووصفه خط سير رحلته من جبل طارق إلى مدينة رندة. ويصف ابن بطوطة مدينة مالقة؛ فواكهها والفخار، ثم يغادر مالقة إلى العاصمة مدينة غرناطة ويصف ما فيها من زوايا وجبال. ولا شك فهذا الوصف يعد وثيقة تاريخية وجغرافية لشأي مهتم ولأدب الرحلات بعامة.

